أسعد بن مهذب بن مماتي

9

كتاب قوانين الدواوين

وفي « عقد الجمان » للعيني ، وفي « المواعظ والاعتبار » للمقريزي ، ولكن كل هذا لا يقارن بما ورد عن سيرته في كتاب « إرشاد الأريب ، إلى معرفة الأديب » ، من تصنيف ياقوت الرومي لناشره المرحوم الأستاذ د . س . مرجوليوث وقد آثرنا أن ننقلها في مقدمتنا كاملة للانتفاع بما ورد فيها . يقول ياقوت المتوفى سنة 1229 م تحت عنوان « أسعد بن المهذب بن أبي مليح ممّاتى » ما نصه « 1 » : « أحد الرؤساء الأعيان الجلّة ، والكتّاب الكبراء المنزلة ، ومن تصرف في الأعمال ، وولى رياسة الديوان ، وله أدب بارع ، وخاطر وقّاد مسارع ، وقد صنّف في الأدب وعرف ، ومات بمدينة حلب في ثامن عشرى جمادى الأولى سنة 606 « 2 » على ما نذكره إن شاء اللّه تعالى . وأصله من نصارى أسيوط بليدة بصعيد مصر ، قدموا مصر وخدموا وتقدموا وولّوا الولايات . وهو مع ذلك من أهل بيت في الكتابة عريق ، وهو كالمستولى على الديار المصرية ليس على يده يد ، والمسمون بالخلافة محجوبون ليس لهم غير السكة والخطبة ، وكان إلى مماتي كثير من أعماله ، فحدثني الصاحب الكبير الوزير الجليل جمال الدين الأكرم أبو الحسن على ابن يوسف الشيباني القفطي حرس اللّه علاه بمدينة حلب ، قال : بلغني أن بعض تجار الهند قدم إلى مصر ومعه سمكة مصنوعة من عنبر قد تتوّق فيها وأجيد ، وطيّبت ورصّعت بالجواهر ، فعرضها على بدر الجمالى ليبيعها منه ، فسامها من صاحبها فقال : لا أنقصها من ألف دينار « 3 » شيئا . فأعيدت إليه ، فخرج بها من دار بدر ،

--> ( 1 ) راجع « إرشاد الأريب » المطبوع في النشرات المعروفة باسم : E . J . W . Gibb Memorial Series ( VI , 2 ) الجزء الثاني ص ص 244 - 256 . ( 2 ) يوافقه من التواريخ الميلادية 18 نوفمبر سنة 1209 م . ( 3 ) هذا المبلغ يوازى ما قيمته الآن 600 جنيه مصرى ذهبا ، بواقع الدينار 60 قرشا صاغا حسب تقدير حضرة صاحب السمو الأمير عمر طوسون .